السيد جعفر الجزائري المروج
54
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> والمتكفل لبيان الأمر الأوّل هو : « رفع القلم عن الصبي » ولبيان الأمر الثاني هو قوله : « تحمله العاقلة » وهذا معنى رفع القلم ، يعني : أنّ قلم التكاليف الإلزامية الثابتة للأفعال العمدية على البالغين مرفوع عن الصبي ، فعمد الصبي عمد تكوينا وخطاء تشريعا . فالقصاص مرفوع عن الجناية الصادرة عنه عمدا ، فرفع القلم عن الصبي متمم لقوله : « عمد الصبي خطاء » لا معلول له . وعلى هذا فمفاد رواية أبي البختري موافق لما يستفاد من سائر الروايات المتضمنة لكون الصبي مرفوع القلم . هذا مضافا إلى ضعف سندها بأبي البختري الذي اسمه وهب بن وهب بن عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود ، لأنّه كان كذّابا عامي المذهب . فلا تكون الرواية حجة . فتلخص من جميع ما تقدم : أنّه لا دليل على كون الصبي مسلوب العبارة ، بحيث لا يترتب على انشاءاته العقدية والإيقاعية أثر أصلا ولو كانت بإذن الولي أو إجازته . مع أنّ الإذن والإجازة يوجبان إضافة ما أنشأه الصبي إلى الولي كعقد الفضولي . ثمّ إنّ المصنف قدّس سرّه أشار إلى فروع : منها : مسألة إتلاف الصبي وسببيّته للضمان وعدمها ، فإنّه قد يتوهم عدم الضمان ، لأنّ عمد الصبي خطاء ، ولأنّ قلم التكليف مرفوع عنه حتى يحتلم . لكن فساد هذا التوهم ظاهر . أمّا الأوّل فلأنّ تنزيل عمد الصبي منزلة خطائه إنّما هو في خصوص الأفعال التي لا تكون موضوعة للأحكام الشرعية ، إلَّا إذا صدرت عن فاعليها بالقصد والاختيار ، فلو كان الحكم الشرعي مترتبا على نفس الفعل وإن صدر بلا قصد وعمد كالجنابة الموجبة للغسل وإن حصلت في النوم ، وكمباشرة النجاسات الموجبة لنجاسة البدن ، وإن كانت المباشرة بغير إرادة واختيار ، وكالإحداث الناقصة للطهارة ، فإنّها ناقصة لها وإن صدرت جهلا أو غفلة وبغير اختيار ، فإنّ موضوعية هذه الأمور لأحكامها لا تتوقف على صدورها عن قصد وعمد . ومن المعلوم أنّ الإتلاف من